الشيخ حسين المظاهري

103

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

الرفيعة ، لا بالدولة الإنتصابيّة المنصوبة من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - « 1 » . ولنا فيه نظران بهما يتمّ المطلوب من بيان ضعف قولهم هذا ؛ النظر الأوّل : انّ الرسالة تدلّ على أنّ أبابكرٍ وعمر قاما في مقام الخلافة ورئاسة المجتمع باختيار الناس وانتخابهم . لكن من الواضح الّذي لايُشكّ فيه انّ حاضري السقيفة ومنتخِبي أبيبكرٍ لم‌يبلغ عددهم حدّ الأصابع « 2 » ؛ وعمر أيضاً ما نال هذا المقام إلّاباستخلافه أبوبكرٍ « 3 » ، فرئاستهما ما كانت باختيار الناس ! . النظر الثّاني : ظهور هذه الرسالة يدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان خاضعاً لخلافة الشيخين ، على أنّ خلافتهما وخلافة من ثلّثهما ما كانت إلّامخالفةً لصريح الحقّ الواضح الّذي جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله في وقعة الغدير على رؤوس الأشهاد ، وفي وقائع غيرها . وهذا من المجمع عليه بين الإماميّة ومن الثابت في أصولهم الكلاميّة . فالظاهر عدم جواز الاعتماد على ظهور ألفاظ الرسالة ، إذ لا معنى للقول بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد أمضى خلافة الثلاثة في هذه الرسالة وحكم بصحّتها ؛ بل الّذي لا ريب فيه - جمعاً بينها وبين غيرها من كلماته عليه السلام - : انّ هذه الرسالة ما كانت إلّامطابقةً لمباني مدرسة الخلفاء الكلاميّة ، فاستفاد أمير المؤمنين عليه السلام من هذه المباني للاحتجاج على معاوية الّذي كان من مدافعي تلك المدرسة من ناحيةٍ ، ومن مخالفي أمير المؤمنين عليه السلام ومنكري خلافته من ناحيةٍ أخرى . فالحاكم على الرسالة هي المجادلة مع الخصم بما يُسكته ، لاتبيين آرائه عليه السلام في أمر الخلافة ورئاسة المجتمع « 4 » .

--> ( 1 ) . وانظر أيضاً : « دراسات في ولاية الفقيه » ج 1 ص 510 . ( 2 ) . وانظر في أمر السقيفة : « الكامل في التأريخ » ج 2 ص 326 ، « تأريخ الطبريّ » ج 2 ص 456 ، « القرآن الكريم وروايات المدرستين » ج 2 ص 359 . ( 3 ) . راجع : المصدر الأخير المذكور في التعليقة السالفة ص 376 . ( 4 ) . ويؤيّد قول الأستاذ - حفظه اللّه - قول ابن أبيالحديد حيث قال : « فأمّا الإماميّة فتحمل هذا الكتاب منه عليه السلام على التقية » ؛ راجع : « شرح ابن أبيالحديد » ج 14 ص 36 ، وقول يحيى بن حمزة بن عليّ من شرّاح النهج الزيديّين حيث قال : « وأراد أمير المؤمنين الملاطفة له في الخطاب والنزول معه وافحامه بالالزام على قربٍ » ؛ راجع : « الديباج الوضيّ في الكشف عن أسرار كلام الوصيّ » ج 5 ص 2122 ، وقول ابن‌ميثم : « وإنّما احتجّ عليهم بالإجماع والاختيار هنا على حسب اعتقاد القوم انّه المعتبر في نصب الإمام » ؛ راجع : « شرح ابن ميثم على نهج البلاغة » ج 4 ص 354 .